الصالحي الشامي

299

سبل الهدى والرشاد

( لخدمة ) ( 1 ) لا إله إلا الله ، وقيل له : ألا نحرسك ؟ فقال : حارس كل إنسان أجله ، وإن الاجل جنة حصينة ، وقال : كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ، فإنه ، لن يقل عمل مع التقوى ، وكيف يقل عمل متقبل ؟ وقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك وحلمك ، وتكون مشغولا بعبادة ربك ، فإن أحسنت حمدت الله تعالى - وإن أسأت استغفرت الله ، فلا خير في الدنيا إلا لاحد رجلين رجل أذنب ذنوبا فهو ( يتدارك ) ( 2 ) ذلك بتوبة ، ورجل يسارع بالخيرات وقال : احفظوا عني خمسا فلو ركبتم الإبل في طلبهن لا تصيبوهن ، لا يرجون عبد إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحي جاهل أن يسأل عما لا يعلم ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : لا أعلم ، الله أعلم ، والصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا إيمان لمن لا صبر له ، وقال : إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل ، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ، ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، وإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ، ألا إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ، ولا يؤمنهم من عذاب الله ، ولا يرخص لهم في معاصي الله ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ، ولا خير في عبادة لا علم فيها ، ولا خير في علم لا فهم فيه ، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها ، وقال : كونوا ينابيع العلم ، مصابيح الليل ، خلقي الثياب ، جدد القلوب ، تعرفون في ملكوت السماوات ، وتذكرون في الأرض ، وقال : أيها الناس ، إنكم والله إن حننتم حنين الوالد الثكلان ، وجأرتم جؤار مبتلى الرهبان ، ثم خرجتم من الأموال والأولاد في التماس القرب إلى الله - عز وجل - ، وابتغاء رضوانه ، وارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة ، كان ذلك قليلا فيما يطلبون من جزيل ثوابه ، والخوف من عقابه ، والله لو سألتم إصلاح عيوبكم رغبة ورهبة إليه - سبحانه وتعالى - ثم عمرتم عمر الدنيا مجدين في الأعمال الصالحة - ولم تبقوا شيئا من جهد كم لما دخلتم الجنة بأعمالكم ، ولكن برحمته - سبحانه وتعالى - ، جعلنا الله وإياكم من التائبين أو العابدين ، أو كما قال . وقال لكميل بن زياد : القلوب أوعية وخيرها أوعاها ، فاحفظ ما أقول لك : الناس ثلاثة ، فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، مع كل ريح يميلون لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ، العلم خيرك لك من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة ، العلم حاكم ، والمال محكوم

--> ( 1 ) سقط في ج ( 2 ) في ج : " يتداول "